محمد بن شاكر الكتبي
77
فوات الوفيات والذيل عليها
والفقراء ، وكان قائلا بهم : يحسن إليهم ويحترمهم ويدر عليهم الصّلات ، وقد قصده غير واحد بالأذى فلم يجدوا ما يتعلقون به عليه ، ووزر بعد الظاهر لابنه السعيد ، وزادت رتبته ، وله مدرسة وبر وأوقاف . ابتلي بفقد ولديه : فخر الدين ومحيي الدين فصبر وتجلد ، وعاش أربعا وسبعين سنة ، وتوفي سنة سبع وسبعين وستمائة . وحكي أن من جملة سعادته أوّل وزارته أنه نزل إلى دار الوزير الفائزي ليتبع ودائعه وذخائره ، فوجد ورقة فيها أسماء من أودع عنده أمواله ، فعرف الحاضرون كلّ من سمي في الورقة ، وطلب وأخذ المال منه ، وكان في جملة الأسماء مكتوب : الشيخ ركن الدين أربعون ألف دينار ، فلم يعرف الحاضرون من هو الشيخ ركن الدين ، ففكر الصاحب زمانا وقال : احفروا هذا الركن ، وأشار إلى ركن في الدار ، فحفروه فوجدوا الذهب . وكان ينتبه قبل الأذان للصبح ، ويشرب قدحا فيه ثماني أواق شراب بالمصري ، ويأكل طيري دجاج مصلوقة ، فإذا أذن صلّى الصبح وركب إلى القلعة ، وأقام طول نهاره لا يأكل شيئا في المباشرة ويظن أنه صائم ، وهو في الحقيقة صائم لا يحتاج إلى غذاء مع ذلك الشراب والدجاج ، وكان الملك الظاهر يعظمه ويدعوه يا أبي . وحكي أن الأمراء الكبار اشتوروا فيما بينهم أنهم يخاطبون الملك الظاهر في عزل الصاحب بهاء الدين ، وكانوا قد قرروا أن ابن بركة خان هو الذي يفتح الباب في ذلك ، والأمراء يراسلونه ، فبلغ السلطان ذلك ، وكانوا قد عزموا على مخاطبته في بكرة ذلك النهار في الخدمة ، فلما جاءوا ثاني يوم ادعى السلطان أنه أصبح به مغس منعه عن الجلوس للخدمة ، فجلس الأمراء إلى أن تعالى النهار ثم خرج إليهم جمدار وقال لهم : باسم اللّه ادخلوا ، فدخلوا يعودون السلطان ، فوجدوه متقلق ، فجلسوا عنده ساعة ، فجاءه خادم وقال : خوند كان مولانا السلطان قد دفع إليّ في وقت قعبة صيني